محمد رضا الناصري القوچاني
331
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
السّلام من تقية على ما اخترناه من أن التقية ، على وجه التورية ) بان يراد من الالفاظ المذكورة المعاني البعيدة مثل ما روي عن الصادق عليه السلام حين سئل في مجلس الخليفة عن الشيخين ، فقال ( ع ) : هما إمامان عادلان قاسطان كانا على الحقّ فماتا عليه ، عليهما رحمة اللّه يوم القيمة فلمّا قام من المجلس تبعه بعض أصحابه ( ع ) ، وقال : يا بن رسول اللّه قد مدحت أبا بكر وعمر هذا اليوم ، فقال ( ع ) : أنت لا تفهم معنى ما قلت ، فقال بيّنه لي فقال ( ع ) : أمّا قولي إمامان فهو إشارة إلى قوله تعالى وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ « 1 » ( وأمّا المراد من قوله ( ع ) عادلان فهو العدول لا العدالة التي هي المعنى القريب ، فالمعنى انهما راجعان وعادلان عن الحق إلى الباطل ) وأمّا قولي قاسطان فهو المراد من قوله عزّ من قائل : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً « 2 » وأمّا قولي كانا على الحق فهو من المكاونة أو الكون ومعناه أنّهم كانوا على حق غيرهما لأنّ الخلافة حق عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وكذا ماتا عليه فأنّهم لم يتوبوا بل استمروا على افعالهم القبيحة إلى أن ماتوا وقولي : عليهما رحمة اللّه ، المراد به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بدليل قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 3 » فهو الحاكم والقاضي والشاهد على ما فعلوه يوم القيمة فقال فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك ( أو غير التقية من المصالح الآخر ) . وملخّص الفرق بين حمل صاحب الحدائق قده ، وحمل شيخنا الأنصاري قده هو أنّ صاحب الحدائق قده يحمل الأخبار المتعارضة على المخالفة الواقعية ، ولكن يجعل ذلك من باب جعل الإمام ( ع ) حقنا لدماء الشيعة ، لئلا يعرفوا بمذهب واحد ، والمصنف قده ينكر المخالفة ولو بالحمول الشرعية ،
--> ( 1 ) القصص : 41 . ( 2 ) الجن : 15 . ( 3 ) الأنبياء : 107 .